محمد بن جرير الطبري

355

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

وقوله : وإنه على ذلك لشهيد يقول تعالى ذكره : إن الله على كنوده ربه لشهيد : يعني لشاهد . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 29288 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن قتادة وإنه على ذلك لشهيد قال : يقول : إن الله على ذلك لشهيد . 29289 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة وإنه على ذلك لشهيد في بعض القراءات إن الله على ذلك لشهيد . 29290 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان وإنه على ذلك لشهيد يقول : وإن الله عليه شهيد . وقوله : وإنه لحب الخير لشديد يقول تعالى ذكره : وإن الانسان لحب المال لشديد . واختلف أهل العربية في وجه وصفه بالشدة لحب المال ، فقال بعض البصريين : معنى ذلك : وإنه من أجل حب الخير لشديد : أي لبخيل قال : يقال للبخيل : شديد ومتشدد . واستشهدوا لقوله ذلك ببيت طرفة بن العبد اليشكري : أرى الموت يعتام النفوس ويصطفي * عقيلة مال الباخل المتشدد وقال آخرون : معناه : وإنه لحب الخير لقوي . وقال بعض نحويي الكوفة : كان موضع لحب أن يكون بعد شديد ، وأن يضاف شديد إليه ، فيكون الكلام : وإنه لشديد حب الخير فلما تقدم الحب في الكلام ، قيل : شديد ، وحذف من آخره ، لما جرى ذكره في أوله ولرؤوس الآيات ، قال : ومثله في سورة إبراهيم : كرماد اشتدت به الريح في يوم عاصف والعصوف لا يكون لليوم ، إنما يكون للريح فلما جرى ذكر الريح قبل اليوم طرحت من آخره ، كأنه قال : في يوم عاصف الريح ، والله أعلم وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 29291 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : وإنه لحب الخير لشديد قال : الخير : الدنيا وقرأ : إن ترك خيرا الوصية قال :